ابن أبي حجلة التلمساني

7

سلوة الحزين في موت البنين

رحلاته وثقافته : تنقل ابن أبي حجلة في بلدان مختلفة ، ووفد إلى أصقاع متعدّدة ، إذ تنقل من تلمسان مسقط رأسه ، إلى دمشق ، حيث نشأ فيها وفطم على ثقافتها الواسعة . ويقول من أدركه : « الدمشقي المنشأ » « 3 » ، وذهب إلى بلاد الحجاز حاجّا ، ومنها إلى القاهرة حيث ذاع صيته هناك ، وألف أكثر كتبه . أمّا ثقافته فقد وصفها لنا ابن العماد الحنبلي بايجاز بقوله : « ومهر في الأدب ، ونظم الكثير ، نثر فأجاد ، وترسّل ففاق ، وعمل المقامات وغيرها » « 4 » . أما معاصره ابن الأحمر فيعدّه من فحول الزمان إذ يقول بشأنه : « هو المستبحر ببراعته على صدور القوافي والأعجاز ، المستكثر في الشعر المدون ببدائع الطلاوة ، والمستطيل فيه بالرّقة والحلاوة ، وشعره بدائع جميعه أثيرة ، وفرائده لظهور الفوائد مثيرة » « 5 » . وتشير تآليف ابن أبي حجلة إلى صحّة الوصفين السّابقين . وتشهد له بطول الباع ، وغزارة العلم وقد رصد الباحثون معظم تآليف « 6 » ابن أبي حجلة ، وهي تتصف بالتنوّع والتعدّد ، والطرافة . ولكنّ أوفى رصد بتآليف ابن أبي حجلة جاء في كشف الظنون * « 7 » . إذ ذكر صاحبه تآليف ابن أبي حجلة ومن بينها الكتاب موضوع التحقيق .

--> ( 3 ) نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان ، ابن الأحمر ، ص 228 . ( 4 ) شذرات الذهب 6 / 240 . ( 5 ) نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان ، ابن الأحمر ، ص 229 . ( 6 ) شذرات الذهب ، ج 6 ، ص 241 ، معجم المؤلفين ، عمر رضا كحّالة . ج 2 ، ص 201 / الاعلام ، ج 1 ، ص 268 . ( 7 ) من هذه الكتب : أدب الغضّ ، جوار القرار في دار القرار ، حاطب ليل ، دفع النقمة في الصلاة على نبيّ الرحمة ، ديوان الصبابة ، رسالة الهدهد ، زهر الكمام وسجع الحمام ، عنوان السعادة ، غرائب العجائب وعجائب الغرائب ، السكردان ، قصيرات الحجال ، مجتبي الأدباء ، مغناطيس الدرّ النّفيس ، منطق الطير .